بقلم حسن النجار – تشريعات الأسرة نحو عدالة واستقرار مجتمعي شامل
حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – مقالات وراي – 18 ابريل 2026
بقلم | حسن النجار
تتجه الدولة المصرية إلى تسريع وتيرة الإصلاح التشريعي في ملف الأحوال الشخصية، في خطوة تعكس إدراكًا عميقًا لأهمية تحديث القوانين المنظمة للأسرة، بما يواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، ويعزز من استقرار الكيان الأسري باعتباره الركيزة الأساسية لبناء المجتمع.
وتأتي توجيهات القيادة السياسية بالإسراع في إحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى مجلس النواب، كتحرك جاد لإنهاء حالة الجمود التي سيطرت على هذا الملف لسنوات، حيث تستهدف هذه الخطوة صياغة إطار قانوني متوازن يضمن حماية الحقوق ويصون كرامة جميع الأطراف، في ظل منظومة تشريعية أكثر عدالة وشمولًا.
وأكدت مصادر مطلعة أن مشروعات القوانين الجديدة استندت إلى حوارات مجتمعية موسعة، شارك فيها خبراء قانونيون وفقهاء ومتخصصون، ما أضفى على النصوص المقترحة قدرًا كبيرًا من الدقة والموضوعية، وساهم في معالجة أوجه القصور التي شابت القوانين السابقة، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات القضائية وتعقيداتها.
وتركز التعديلات المرتقبة على إعادة تنظيم العلاقات الأسرية وفق معايير عادلة، توازن بين الحقوق والواجبات، مع إعطاء أولوية قصوى لحماية الطفل وضمان حقوقه، باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا بالنزاعات الأسرية، إلى جانب وضع آليات أكثر فاعلية لإدارة مرحلة ما بعد الانفصال، بما يحد من تفاقم الخلافات ويعزز ثقافة الاحترام المتبادل.
وفي السياق ذاته، تتضمن الحزمة التشريعية تطوير آليات احتساب النفقة، بحيث تصبح أكثر مرونة وارتباطًا بالواقع الاقتصادي، بما يحقق التوازن بين القدرة المالية والاحتياجات المعيشية، ويضمن حياة كريمة للأبناء دون تحميل أي طرف أعباء غير عادلة.
كما يشكل إنشاء صندوق رعاية الأسرة أحد أبرز ملامح الإصلاح الجديد، حيث يهدف إلى توفير مظلة دعم مالي تضمن استمرارية الإنفاق على الأبناء في حالات النزاع، وتقليل الآثار السلبية الناجمة عن طول أمد التقاضي، خاصة على المستوى النفسي والاجتماعي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في مسار التشريع المصري، إذ تعكس إرادة سياسية واضحة لتبني حلول مؤسسية مستدامة تعالج القضايا الأسرية من جذورها، وتدعم الاستقرار المجتمعي في مواجهة التحديات المتزايدة.
وأشار خبراء إلى أن نجاح هذه الإصلاحات يتوقف على تكامل الجهود بين السلطة التشريعية والرأي العام، من خلال فتح قنوات حوار مجتمعي تضمن الوصول إلى نصوص قانونية متوازنة تحظى بالقبول، وتلبي الاحتياجات الفعلية للمواطنين.
ويؤكد محللون أن تطوير منظومة الأحوال الشخصية لم يعد رفاهية تشريعية، بل ضرورة حتمية لخلق بيئة اجتماعية أكثر استقرارًا وعدالة، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع، والتي تتطلب قوانين مرنة قادرة على مواكبة الواقع.
وفي ختام المشهد، تتزايد الدعوات للإسراع بإقرار هذه القوانين داخل البرلمان، لما تمثله من أهمية في ترسيخ دعائم الحماية الاجتماعية، وتعزيز استقرار الأسرة المصرية، باعتبارها حجر الأساس في بناء مجتمع قوي ومتماسك.







